الشيخ محمد آصف المحسني
292
مشرعة بحار الأنوار
الرواة في النقل فيتعيّن . وهنا شقّ آخر وهو خطأ الرواة أو أحدهم في التلقي فاحتمال الكذب مردود مع وثاقة الرواة . نعم المشكلة التي مهمة ولم يشر إليها في الكتاب اصلًا هي بساطة أذهان الرواة وعدم فهمهم هذه المعلومات الغامضة الثقيلة على فرض صدورها عن الأئمة ( عليهم السلام ) . ولا يعلم صدور الكذب من أحد هؤلاء بعينه ( محمد بن يحيى وأحمد بن محمد وابن محبوب وجميل بن صالح وأبان بن تغلب ) فيجب الاجتناب عن قبول روايات هؤلاء بأجمعهم للعلم الاجمالي بكذب أحدهم . ويستنتج من هذا سقوط روايات كثيرة معتبرة الأسانيد عن الحجية إذا كان أحد هؤلاء الخمسة أو أكثر من واحد في سندها . . . وهذا ربما يستلزم فقها جديداً ومسلكاً حديثاً ! ! والالتزام به كما ترى ويمكن ان ندفع المشكلة بأحد الوجهين : أولهما : ان الحديث مشتمل على رموز انما يحلها من كان من أهلها كما ذكر الكاشاني ( رحمه الله ) في محكي وافيه ، فليس المراد ظاهرها . والظاهر أن مراد الكاشاني ( رحمه الله ) من أهل الرموز هم أهل العرفان . ولكن الرواية سبقت لعامة الناس لا للعرفاء ، ولا يجوز حمل الروايات والآيات على الرموز ! ! مرموز العرفاء وتخيلاتهم ! وإلّا لارتفع الأمان عن ظواهر الآيات والروايات . نعم للسيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه ( الهيئة والاسلام ) توجيه اخر حسب العلوم الحديثية على ما ببالي من أيام شبابي وتلمذيفي النجف ، لكنه خلاف ظاهر الرواية فلا نقبله .